نظّمت رابطة الصحفيين السوريين منتدى حوارياً بعنوان “دور الإعلام في التحول الديمقراطي” في مدينة حلب، بمشاركة واسعة من الصحفيين والإعلاميين ونشطاء المجتمع المدني، في خطوة تهدف إلى إعادة طرح دور الإعلام السوري في المرحلة الانتقالية وتعزيز النقاش المهني حول مسؤولياته في ظل التحولات السياسية والاجتماعية الراهنة.

ورأى ميسر المنتدى المحامي محمود حمام أن الفعالية تعكس إدراكاً متقدماً لطبيعة المرحلة، مشيراً إلى أن الإعلام يقف اليوم أمام خيارين: إما أن يكون أداة للاستقطاب والانقسام، أو منصة لبناء وعي وطني جامع، معتبراً أن فتح نقاشات مهنية بهذا المستوى يضع أسساً ضرورية لإعلام قادر على مواكبة التحولات العميقة في البلاد.

وفي كلمة وجهتها للمنتدى اعتبرت رئيسة رابطة الصحفيين السوريين مزن مرشد أن المنتدى يشكّل مساحة ضرورية للحوار بين مختلف الفاعلين الإعلاميين، ويسهم في بناء خطاب إعلامي أكثر انفتاحاً يراعي التنوع السوري ويدعم مسار التحول الديمقراطي.

وبينت مرشد أن القطاع الإعلامي أمام تحدٍ مركب، لا يتعلق فقط بإعادة تشغيل المؤسسات الإعلامية، بل بإعادة تعريف وظيفة الإعلام نفسها، ليكون فاعلاً في تعزيز الوعي المجتمعي، وحاملاً لقيم الديمقراطية، لا مجرد ناقل للأحداث.

من جانبه أكد نائب رئيس رابطة الصحفيين السوريين عماد الطواشي أن تنظيم الرابطة لهذا المنتدى يوجه رسالة بأن يكون الإعلام جزءاً من الحل لا جزءاً من الأزمة”، مشدداً على أهمية الالتزام بالمعايير المهنية وتجنب خطاب الكراهية والتحريض، بما يعزز ثقة الجمهور ويعيد تموضع الإعلام كفاعل مسؤول في عملية التحول.

ويأتي تنظيم المنتدى في سياق دفع النقاش حول دور الإعلام في المراحل الانتقالية، مع التركيز على المسؤولية الإعلامية، ونبذ خطاب التحريض، والالتزام بالمعايير المهنية، بما يسهم في بناء بيئة إعلامية تدعم الاستقرار والتحول الديمقراطي، حيث شهدت جلساته تفاعلاً لافتاً عكس حجم الحاجة إلى مساحات حوار مفتوحة بين مختلف الفاعلين في القطاع الإعلامي والمجتمعي.

بدورها رأت الصحفية منار خليل أن تباين الآراء في المنتدى لم يكن نقطة خلاف بل عنصر قوة، لأن الاختلاف—في السياق السوري—يسهم في دفع المجتمع إلى الأمام، في وقت لا يمكن فيه للرأي الواحد أن ينتج حلولاً حقيقية. وأضافت أن أهمية المنتدى تنبع من المرحلة التي تفرض على السوريين تبادل وجهات النظر للوصول إلى رؤية مشتركة لإعادة بناء البلاد، مشيرة إلى أن الحاجة لمثل هذه الحوارات كانت قائمة منذ وقت مبكر، وأن تعميمها بات ضرورة في مختلف المجالات.

، الصحفي عبد الحميد بدوي شدد على أن هذا النوع من المنتديات يمثل ركيزة أساسية في مسار التحول الديمقراطي، موضحاً أن الإعلام لم يعد مجرد ناقل للخبر، بل شريك في بناء الوعي وترميم الثقة بين المجتمع ومؤسساته، لافتاً إلى أهمية تحقيق التوازن بين نقل الحقيقة وتجنب إعادة إنتاج الصدمات للضحايا، إلى جانب ضرورة تطوير الأداء الإعلامي عبر التدريب المستمر، خاصة في التغطيات الحساسة، بما يحد من التضليل ويعزز دور الإعلام في تمكين المواطن.

وفي السياق ذاته، اعتبرت الناشطة عائشة علي أن المنتدى يعكس حاجة حقيقية للحوار بين السوريين بعد سنوات من الانقسام، مؤكدة أن بناء مجتمع ديمقراطي يتطلب الاستماع المتبادل وفهم الاختلاف، وأن التنوع يمثل فرصة للتعلم والتطور لا تهديداً، خاصة في ظل الحاجة إلى إعادة دمج المجتمعات السورية التي عاشت تجارب مختلفة خلال السنوات الماضية.

وأجمع المشاركون على أن مواجهة خطاب الكراهية لا يمكن أن تتحقق دون تعزيز الوعي المجتمعي، وأن يكون الإعلام قادرا على لعب دور محوري في هذا المسار من خلال تبني خطاب مسؤول يرسخ قيم التعددية ويبتعد عن التجييش والاستقطاب.

 وفي المحصلة، عكس المنتدى توجهاً واضحاً نحو إعادة تموضع الإعلام السوري كفاعل مهني مسؤول في مرحلة التحول، قادر على الإسهام في بناء خطاب وطني جامع، ومواكبة التحولات، بما يدعم مسار الانتقال نحو بيئة أكثر استقراراً وديمقراطية.