قالت رابطتا الصحفيين السوريين والمحامين السوريين الأحرار إن الإعلام في سوريا تعرض لانتهاكات على يد مختلف القوى الفاعلة في سوريا خلال العقد الماضي، كان أشدها وطأة على العاملين في المجال الإعلامي وذويهم حالات القتل والتي وصلت إلى 464 حالة من ضحايا حرّاس الحقيقة، من أصل 1471 انتهاكاً وثقه المركز السوري للحريات الصحفية في رابطة الصحفيين السوريين منذ آذار/مارس 2011 وحتى نهاية تشرين الأول/نوفمبر 2022.

وأكدت رابطتا الصحفيين السوريين والمحامين السوريين الأحرار في تقريرهما الخاص الذي يحمل عنوان “العدالة لضحايا الإعلام في سوريا لإنهاء إفلات المجرمين من العقاب”، أن الانتهاكات لم تقتصر الانتهاكات على الإعلاميين فقط، بل تعدت ذلك إلى قصف وتدمير المؤسسات والمراكز الإعلامية بشكل مباشر، ومنعها من العمل ومداهمة إغلاق مكاتبها ومصادر معداتها.

ويأتي التقرير في إطار مشروع “العدالة للصحفيين” الذي تنفذه الرابطتان بشكل مشترك لتحقيق العدالة وضمان حقوق الصحفيين السوريين، حيث وثق شهادات لصحفيين وصحفيات اعتقلوا وخرجوا من سجون النظام السوري الذي اعتقلهم تحت تهم بتهمة النيل من هيبة الوطن، والعمالة لأمريكا مؤكدين تهديدهم بالقتل وإخضاعهم لعمليات تعذيب وانتزاع اعترافات بالإكراه باستخدام العنف ما دفع الكثيرين منهم لمغادرة مناطقهم أو البلاد خوفاً على حياتهم.

وتصدر النظام السوري بحسب وثائق المركز السوري للحريات في رابطة الصحفيين السوريين الجهات الأكثر ارتكاباً للانتهاكات بحق الإعلام في سوريا، إذ كان مسؤولاً عن ارتكاب 621 انتهاكاً من بينها الأشد فتكاً بالإعلاميين المتمثلة بحالات القتل والتي وصلت إلى 464 حالة على يد جميع الأطراف.

وأشار التقرير إلى أن هذه الوحشية ضد العاملين في الحقل الإعلامي بسوريا، سواء السوريين منهم أم الأجانب الذين آثروا البقاء لتغطية الأحداث خلال 11 عاماً، جعلت من سوريا بلداً يتذيل قائمة مؤشر حرية الصحافة الذي يصدر عن منظمة مراسلون بلا حدود سنوياً، إذ تحتل سوريا المركز 171 من أصل 180 دولة بحسب التصنيف لعام 2022.

مشروع “العدالة للصحفيين”.. بداية لتحقيق العدالة وضمان حقوق الصحفيين السوريين

سمير مطر رئيس رابطة الصحفيين السوريين قال إن مشروع “العدالة للصحفيين” الذي تنفذه رابطة الصحفيين السوريين ورابطة المحامين السوريين الأحرار، سيكون بداية لتحقيق العدالة وضمان حقوق الصحفيين السوريين لمحاسبة المسؤولين عن ارتكاب هذه الانتهاكات، انطلاقاً من مبدأ إنهاء الإفلات من العقاب على الجرائم المرتكبة ضد الصحفيين، الذي تعتمده الأمم المتحدة كيوم دولي يصادف 2 من تشرين الثاني من كل عام.

وأضاف مطر أن المشروع يركز على توحيد جهود الصحفيين ومؤسسات حقوق الإنسان لإنتاج خارطة طريق نحو تحقيق العدالة للصحفيين، كما يهدف إلى توعية السوريين حول الانتهاكات التي يتعرض لها الصحفيون ومشاركة الجهات الدولية الفاعلة في واقع الصحفيين السوريين والانتهاكات التي يواجهونها في سوريا ودول الشتات لتعبئة ومناصرة حقوق الصحفيين والاستماع إلى آراء الضحايا وعائلاتهم وضرورة تحقيق العدالة وإيصال أصواتهم وضمان عدم إفلات الجناة من العقاب، بحسب رابطة الصحفيين السوريين.

عمل مشترك لترسيخ مفهوم حماية الصحفيين على المستوى المجتمعي وسبل الانتصاف لهم

بدوره أشار المحامي رامي عساف منسق مشروع العدالة للصحفيين في رابطة المحامين السوريين الأحرار إلى أن المشروع سيركز أيضاً على المؤسسات الإعلامية المعنية بحرية الصحافة وترسيخ مفهوم حماية الصحفيين على المستوى المجتمعي وسبل الانتصاف لهم فضلاً عن وضع استراتيجية تعاون مقترحة لتطوير حملة مناصرة متوسطة المدى بالتعاون بين الصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان لتحقيق العدالة للصحفيين.

ونوه المحامي عساف إلى أن المشروع سيكون بداية تعاون مثمر بين المنظمتين لتقديم مشروع عالي التأثير يخدم تحقيق العدالة في سوريا على كافة المستويات، ومنها العدالة للصحفيين والانتقال من مجرد توثيق الانتهاكات لوضع برامج بين المنظمات القانونية والمؤسسات الإعلامية، لتحديد أهم الانتهاكات ووضع خطة لمعاقبة الجناة.

عام 2013 الأكثر تسجيلاً لانتهاكات ضد الإعلام في سوريا بـ 229 انتهاكاً

وبحسب سجلات المركز السوري للحريات الصحفية، شهد عام 2013 وقوع 229 انتهاكاً ضد الإعلام في سوريا، تلاه عام 2017 بـ 226 انتهاكاً، وجاء عام 2015 بالمركز الثالث بـ 190، وفي المركز الخامس عام 2016، وفي المركز السادس عام 2014 بـ 142 انتهاكاً، في حين شهدت الفترة بين عامي 2011 و2012 وقوع 132 انتهاكاً.

النظام السوري يتصدر قائمة مرتكبي الانتهاكات

وعلى مستوى المسؤولين عن ارتكاب الانتهاكات منذ آذار 2011 حتى نهاية تشرين الأول 2022 يواصل النظام السوري تصدّر قائمة الجهات المسؤولة عن الانتهاكات ضد الإعلام في سوريا، وذلك بمسؤوليته عن ارتكاب 621 انتهاكاً، من مجموع الانتهاكات الكلي 1471 انتهاكاً، بينما حلّ حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) ثانياً بمسؤوليته عن 161 انتهاكاً.

وجاءت كل من “هيئة تحرير الشام” ثالثاً بمسؤوليتها عن 149 انتهاكاً، وتنظيم الدولة “داعش” رابعاً بارتكابه 139 انتهاكاً، يليه المعارضة السورية بـ 123 انتهاكاً، وروسيا بـ 64 انتهاكاً، وتركيا بـ 32 انتهاكاً، ولبنان بـ 11 انتهاكاً، والأردن بـ 5 انتهاكات، كما تم توثيق 28 انتهاكاً على يد جهات أخرى، في حين لم تعرف الجهات المسؤولة عن ارتكاب 138 انتهاكاً.

الانتهاكات ضد الإعلاميات في سوريا

كما تطرق التقرير بالإضافة إلى توثيق حالات القتل والاعتقال في سوريا إلى توثيق الانتهاكات التي تعرضت المرأة الإعلامية والعاملات في المجال الإعلامي في سوريا للانتهاكات، إذ وثق المركز السوري للحريات الصحفية وقوع 46 انتهاكاً ضد الإعلاميات مقابل 1294 انتهاكاً ضد الإعلاميين منذ آذار 2011 وحتى نهاية تشرين الأول 2022.

وكان من أبرز ما وثقه المركز لجهة أنواع الانتهاكات المرتكبة ضد الإعلاميات، مقتل 7 إعلاميات من مجموع الانتهاكات الكلي (45 انتهاكاً)، منها مقتل صحفيَتين أجنبيتين في سوريا.

الانتهاكات ضد الصحفيين الأجانب في سوريا

كما وثق المركز السوري للحريات الصحفية في سجلاته 74 انتهاكاً ارتكبوا ضد الصحفيين الأجانب في سوريا منذ آذار 2011 وحتى نهاية تشرين الأول 2022.

وكان أبرز الانتهاكات المرتكبة ضد الصحفيين الأجانب في سوريا توثيق مقتل 20 صحفياً أجنبياً، وإصابة وضرب 10 آخرين، وارتكاب 11 من الانتهاكات المختلفة بحقهم، فيما كانت النسبة الأكبر من الانتهاكات المرتكبة بحق الصحفيين الأجانب من نصيب الاعتقال والاحتجاز والاختطاف بـ 33 انتهاكاً.

وجاء النظام السوري على رأس الجهات التي نكّلت وارتكبت الانتهاكات ضد الصحفيين الأجانب، بمسؤوليته عن ارتكاب 21 انتهاكاً، وكذلك كان حال تنظيم “داعش” الذي كان مسؤولاً عن 19 انتهاكاً، وبذلك يكون النظام و”داعش” مسؤولان عن أكثر من نصف الانتهاكات المرتكبة بحق الصحفيين الأجانب في سوريا.

أما هيئة تحرير الشام فقد ارتكبت 6 انتهاكات ضد الصحفيين الأجانب، وارتكبت المعارضة السورية 5 انتهاكات، في حين لم تُعرف الجهات المسؤولة عن ارتكاب 23 انتهاكاً.

طريق تحقيق العدالة للصحفيين يبدأ بتوعيتهم

وأشار التقرير إلى أن طريق تحقيق العدالة للصحفيين وذويهم المتضررين من الحرب في سوريا، يبدأ برفع شكاوى سواء أكان ذلك بشكل فردي أو جماعي للجهات الدولية ذات الشأن، وذلك بعد توعية الصحفيين المتضررين أنفسهم وذويهم وآليات وصولهم إلى العدالة.

وبين التقرير أنه مع تحليل مجمل الانتهاكات المرتكبة ضد الإعلام في سوريا فهناك عشرات الحالات التي ما تزال الجهات المسؤولة عن ارتكابها غير معروفة، الأمر الذي يستدعي من المؤسسات الحقوقية المعنية تطوير آليات البحث للكشف عن هوية تلك الجهات، حتى يتم محاسبتها لاحقاً.

وأكدت رابطتا الصحفيين السوريين والمحامين السوريين الأحرار أنه وفقاً للمادة 79 من البروتوكول الأول المتعلق باتفاقيات جنيف يعد الصحفيون الذين يباشرون أعمالهم في مناطق النزاعات والحروب، أشخاصاً مدنيين، ويجب حمايتهم شريطة بأن لا يقوموا بأي عمل يسيء إلى وضعهم كمدنيين. مع الأخذ بعين الاعتبار حق المراسل الحربي المعتمد لدى القوات المسلحة، في الاستفادة من الحماية الواردة في الاتفاقية.

وأشارتا أنه وبموجب نظام روما الأساسي لمحكمة الجنايات الدولية تعد الجرائم الواقعة ضد المدنيين والأعيان ومن ضمنها مقرات وسائل الإعلام جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية داعين إلى احترام حرية الصحافة وضمان سلامة العاملين في الحقل الإعلامي ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.

كما وطالب التقرير الأطراف الفاعلة في سوريا والأطراف الدولية المعنية بتفعيل القوانين الدولية الخاصة بحماية الإعلاميين والدفاع عنهم وعن حرية الصحافة وحق نقل المعلومات في سوريا.

وأوصى التقرير باحترام نص المادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الانسان، التي تنص أن “لكل شخص الحق في حرية الرأي والتعبير، ويشمل هذا الحق حرية اعتناق الآراء دون أي تدخل، واستقاء الأنباء والأفكار، وتلقيها وإذاعتها بأي وسيلة كانت، دون تقيد بالحدود والجغرافية”.

لقراءة التقرير كاملاً يرجى الضغط على الرابط

أو يمكن استعراضه على الموقع

العدالة-لضحايا-الإعلام-في-سوريا