نظم اتحاد الصحفيين ورابطة الصحفيين السوريين بالتعاون مع الاتحاد الدولي للصحفيين (IFJ)، لقاءً تشاورياً تحت عنوان “الإجراءات العاجلة لتحديث ودعم قطاع الإعلام في سوريا” ضمن مجموعة عمل تضم الرابطة والاتحاد بتيسير من الاتحاد الدولي للصحفيين.
وركز اللقاء على محاور الإصلاح التشريعي وحرية الصحافة والتنظيم المؤسساتي الإعلامي والاستدامة المالية.
وشهد اللقاء مشاركة مديرية الشؤون الصحفية والتراخيص بوزارة الإعلام وممثلي مؤسسات إعلامية مستقلة وغير ربحية ومؤسسات إعلامية حكومية.
قدم الأستاذ منير زعرور، مسؤول البرامج بالشرق الأوسط في الاتحاد الدولي للصحفيين، رؤية استراتيجية تهدف إلى نقل الإعلام السوري للعمل المؤسساتي المنظم وفق المعايير الدولية، وذلك عبر ثلاث مقترحات مفصلية أولها مجلس للصحافة تشارك فيه بحسب زعرور النقابات وعضوية “جمعية الناشرين”، ليتولى مهام التنظيم الذاتي للقطاع.
وطرح زعرور فكرة تأسيس جمعية الناشرين، تضم المؤسسات الإعلامية المطبوعة، تهدف لتنظيم حقوقها وضمان التزامها بالمعايير المهنية، وتعمل كحلقة وصل متينة بين الإدارة والجسم النقابي.
وشدد زعرور على ضرورة إيجاد هيئة مستقلة لتنظيم البث، تهدف لتنظيم قطاع الإعلام السمعي والبصري، وتتولى إصدار التراخيص.
عن المسار التشريعي، قدم محمد الصطوف، مدير قسم الرصد والتوثيق في الرابطة، مقاربة قانونية في التعامل مع العمل الصحفي فيما يخص المساءلة الجزائية في قضايا النشر، مؤكداً أن التوقيف الاحتياطي يجب ألا يتحول إلى “عقوبة مسبقة” تؤدي بشكل غير مباشر إلى تقييد الحريات الإعلامية.
وطالب الصطوف، بنقل معالجة قضايا النشر من الإطار الأمني إلى الإطار القضائي مما يعزز الثقة باستقلال القضاء وضماناته، مؤكدا أهمية وجود قضاء مختص وملم بقضايا النشر المتعلقة بالعمل الصحفي.
بدوره أبدى مدير الشؤون الصحفية بوزارة الإعلام عمر حاج أحمد ترحيبه بالمقترح، مؤكداً أن وجود القضاء المختص هو الضمانة الحقيقية لحماية الصحفيين من الملاحقات الكيدية، ويعزز من هيبة القضاء والعمل الصحفي على حد سواء.
كما أعلن حاج أحمد عن توجه الوزارة لتبسيط شروط التراخيص وسرعتها، مع استحداث فئات تراخيص خاصة للمؤسسات “غير الربحية” والإعلام المحلي والمجتمعي، وتوفير كافة أشكال الدعم القانوني والإداري لها لضمان تعددية الأصوات.
وكشف حاج أحمد عن استراتيجية الوزارة لتطهير السجل الإعلامي من عشرات التراخيص “الوهمية” التي كانت تتبع لاقتصاديين وواجهات مرتبطة بالنظام البائد، والتي كانت تُستخدم كأدوات لتضليل الرأي العام وحماية مصالح ضيقة، مؤكداً أن زمن الاستحواذ على المشهد الإعلامي قد ولى.
من جانبها قدمت لجين حاج يوسف، مديرة تحرير راديو “روزنة”، مداخلة تحليلية حول “معضلة التمويل”، وطرحت حلولاً جذرية للاستدامة المالية للمؤسسات الإعلامية بكافة أشكالها.
كما طرحت فكرة إنشائء صناديق دعم وطنية مستقلة تدار من قبل لجان مهنية، تعتمد على الضرائب أو المساهمات الحكومية دون أن يكون للدولة حق التدخل في المحتوى.
وشددت حاج يوسف على إنشاء بيئة قانونية محفزة وقوانين تمنح المؤسسات (خاصة غير الربحية) تسهيلات بنكية وإعفاءات ضريبية تساعدها على النمو والاستمرار.
من جهتها، شددت الصحفية إيلاف ياسين على أهمية “التنظيم المؤسساتي” الإعلامي، ودعت إلى إيجاد أطر واضحة مما ينعكس إيجاباً على جودة المحتوى وحقوق العاملين.
بدوره دعا براء عثمان، أمين العلاقات العامة في اتحاد الصحفيين السوريين، إلى أن يقتصر دور وزارة الإعلام على الجوانب الإدارية العامة، وترك الشؤون المهنية للتنظيم الذاتي عبر المؤسسات النقابية.
في حين أكد عماد الطواشي، نائب رئيس رابطة الصحفيين السوريين، أن الإصلاح يبدأ من مبدأ الحق في التنظيم وتعديل القوانين للسماح بنشوء نقابات مستقلة. وطالب بالوصول إلى “اعتراف متبادل بالبطاقة الصحفية” يمنح حاملها تسهيلات عمل صحفية، معتبراً أن تعددية الأجسام النقابية هي دليل صحة للمسار الديمقراطي.


