شاركت رئيسة رابطة الصحفيين السوريين، مزن مرشد، في برنامج «سوريا اليوم» على قناة سوريا الذي تقدمه الزميلة ربا حبوش، متناولةً بيان الرابطة الرافض لإعلان وزارة الإعلام نيتها إطلاق «مدونة سلوك صحفي» منتصف شباط/فبراير الجاري.
وأكدت مرشد أن موقف الرابطة جاء بوصفه إشارة تحذير مهنية مبكرة و«إضاءة للضوء الأحمر» أمام وزارة الإعلام، تجنبًا لأي مسار قد يكرّس وصاية حكومية على العمل النقابي، سواء في عهد الحكومة الحالية أو في الحكومات المقبلة، بما يشكّل تهديدًا مباشرًا لاستقلالية المهنة وحرية التنظيم النقابي.
وأشارت إلى أن اعتراض الرابطة صدر في توقيت بالغ الأهمية، لاستدراك خطأ جوهري وقعت فيه وزارة الإعلام بتولي دور ليس من اختصاصها القانوني أو المهني، بل يدخل صلب مهام النقابات المهنية المستقلة. ولفتت إلى أن الدعوات التي وُجّهت للمنظمات الصحفية العربية والدولية والهيئات الدولية جاءت باسم الوزارة، لا باسم لجنة مستقلة للإشراف على صياغة المدونة، معتبرةً أن ذلك يؤكد منطق الوصاية الذي حذّر منه بيان الرابطة.
وشددت مرشد على أن عام 2025 شكّل محطة متقدمة في مسار الحريات الإعلامية في سوريا، مذكّرةً بأن الرابطة أشادت مرارًا بالدور الإيجابي لوزارة الإعلام في دعم مناخ حرية الصحافة. وأوضحت أن موقف الرابطة الحالي يندرج حصريًا في إطار النقد الوطني المسؤول، نافيةً بشكل قاطع الاتهامات التي وُجّهت لها في الحلقة بالاستقواء بالخارج، ومؤكدة أن أعضاء الرابطة كانوا في صلب النضال من أجل حرية البلاد وحرية الإعلام.
وفي ردها على الادعاءات بشأن وجود خلفيات سياسية للبيان، أكدت مرشد أن موقف الرابطة مهني بحت ولا علاقة له بأي ضغوط أو محاولات فرض اندماج مع اتحاد الصحفيين السوريين أو الدخول في أي محاصصات. وكشفت في هذا السياق عن مفاوضات فعلية جرت مع الاتحاد بهدف الاندماج دون أي شروط مسبقة، غير أن دعوات الرابطة المتكررة لم تلقَ استجابة لأسباب لم تُوضح حتى الآن.
كما فنّدت مرشد ما وصفته بالمعلومات المضللة التي طرحها ضيف الحلقة حول «استحواذ» الرابطة على مقعد سوريا في الاتحاد الدولي للصحفيين، مؤكدة أن لسوريا مقعدين وعضويتين كاملتين في الاتحاد الدولي، وهو ما يشكّل عنصر قوة للتمثيل السوري في عمليات التصويت وصياغة القرارات داخل الاتحاد.
وختمت مرشد بالتأكيد على أن رابطة الصحفيين السوريين تأسست على أسس وطنية ومهنية مستقلة، وتقدّر الجهود التي بُذلت في إعداد مسودة المدونة. وأوضحت أن مشاركة عضوين من المكتب التنفيذي في إحدى جلسات الإعداد جاءت بصفتهما الشخصية، معتبرةً أن الصيغة الأجدى كانت تقتضي شراكة مؤسسية واضحة بين الرابطة واتحاد الصحفيين، إلى جانب خبراء مهنيين ذوي تاريخ طويل في العمل الصحفي. وأكدت أن جوهر الإشكال لا يتعلق بعدد المشاركين، سواء كانوا ستمائة أو أكثر، بل بالمسار المهني السليم الذي يقضي عادة بإقرار المدونة أولًا ثم تدريب الصحفيين عليها.
وختمت بالقول إن سوريا الجديدة تقف أمام استحقاق مفصلي في ملف الحريات الإعلامية، وإن جميع الصحفيين الأحرار معنيون بممارسة النقد والتصويب من منطلق وطني، بهدف النهوض بالقطاع الإعلامي وبناء سوريا التي تليق بتضحيات أبنائها وتستحق موقعها بين الدول المتقدمة.


