أصدرت رابطة الصحفيين السوريين تقريرها السنوي للحريات الإعلامية تحت عنوان “حرية الصحافة في سوريا 2025: تحوّل المشهد وتحديات الحماية”تزامنا مع احتفالية الرابطة بالذكرى الرابعة عشرة لتأسيها في شباط 2012.

وأكد التقرير أن حالة الحريات الصحفية لعام 2025، شهدت تحولات جوهرية ومفصلية في المشهد السوري العام، انعكست بشكل مباشر على واقع العمل الإعلامي؛ فبين ملامح انفتاح بدأت تلوح في الأفق، وتحديات أمنية وميدانية لا تزال قائمة، يأتي هذا التقرير بحسب مركز الحريات بالرابطة ليقدم قراءة تحليلية وتوثيقية دقيقة تهدف أولاً وأخيراً إلى حماية “حراس الحقيقة” والنهوض بواقع الصحافة في بلدنا.

وثق التقرير السنوي للحريات الإعلامية الصادر عن رابطة الصحفيين السوريين تسعة وأربعين انتهاكاً جديداً خلال عام 2025 ، في تحول جغرافي لافت تركز بنسبة ثمانين بالمئة في محافظات مثل السويداء والقنيطرة والحسكة، بينما سجل التقرير بارتياح خلو محافظة إدلب من الانتهاكات لأول مرة منذ عام 2012.

ولفت التقرير إلى أن هذا التباين يؤكد أن التحدي اليوم لم يعد مرتبطاً بسياسة مركزية بقدر ارتباطه بتعدد الفاعلين الميدانيين، وتدخلات قوى الاحتلال الإسرائيلي في الجنوب، والتضييقات المستمرة في مناطق أخرى من أطراف لا تزال تنتهج سياسة القيود والاحتجاز.

وكان من أبرز ما وثقه المركز، مقتل ثلاثة إعلاميين، إذ قتل الإعلاميين ساري الشوفي وحسن الزعبي في مدينة السويداء، فيما قتل الإعلامي محمد خيتي في ريف دمشق، ليرتفع بذلك عدد القتلى الإعلاميين الذين وثقهم المركز منذ عام 2011 إلى 482 إعلامياً.

كما وثق المركز إصابة وضرب ثمانية إعلاميين آخرين، فيما بلغت حالات الاعتقال والاحتجاز تسع حالات.

ووثق المركز في عام 2025 انتهاكين اثنين ضد الإعلاميات، باحتجاز إعلاميتين في مدينة الرقة من قبل قوات تابعة لحزب الاتحاد الديمقراطي، ارتكب في شهر أيلول من العام الماضي.

هذا وسجل التقرير ثلاث انتهاكات بحق مؤسسات إعلامية، إضافة لتسجيل ثماني انتهاكات تمثلت بالمنع من التغطية.

وتصدرت بحسب التقرير قوات الاحتلال الإسرائيلي وقوات تابعة لحزب الاتحاد الديمقراطي PYD، قائمة الجهات المسؤولة عن ارتكاب الانتهاكات خلال عام 2025، وذلك بمسؤوليتهما عن ارتكاب 20 انتهاكاً مناصفةً، من مجموع انتهاكات العام الماضي (49 انتهاكاً)، بعكس ما كان عليه الحال خلال عام 2024 حيث كان نظام الأسد الهارب في صدارة قائمة الجهات المنتهكة.

وأشار التقرير في توصياته أن حماية الصحفيين من الاعتقال التعسفي، وتوفير بيئة تمنع الإفلات من العقاب، هي مصلحة وطنية عليا. فالصحافة المهنية المسؤولة هي المرآة التي تساعد المؤسسات على رؤية مواضع الخلل وإصلاحها. وإقرار قانون إعلام عصري ينسجم مع المعايير الدولية وإلغاء أو تعديل النصوص القانونية الفضفاضة التي تُستخدم لتقييد حرية التعبير.

وشدد المركز بتوصياته على تنفيذ العدالة الانتقالية ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم ضد الصحفيين. وتكريس الحق في الوصول إلى المعلومات ضمن تشريع مستقل وإصدار تشريع واضح وحازم يجرم ويكافح خطاب الكراهية. أما عن التوصيات المؤسسة دعت الرابطة إلى إنشاء هيئة مستقلة لتنظيم الإعلام وضمان استقلال القضاء في القضايا المتعلقة بحرية التعبير.وتعزيز آليات المساءلة عن الانتهاكات.

وفي مجال التوصيات المهنية دعت الرابطة إلى دعم التنظيم النقابي المستقل. وتوفير برامج حماية ودعم للصحفيينوتعزيز التدريب على الصحافة الأخلاقية والآمنة. بيما طالبت المجتمع الدولي بدعم الإعلام المستقل مادياً وتقنياً ودعم آليات التوثيق والمساءلة الدولية

وبين المركز السوري للحريات الصحفية بالرابطة أن التقرير لا يسعى للمواجهة، بل هو دعوة مفتوحة للشراكة ورسالة إلى الحكومة السورية والمؤسسات التشريعية بضرورة تحويل مؤشرات الانفتاح إلى “ضمانات مؤسسية”. وقال المركز إن حماية الصحفي السوري، سواء كان يعمل في الإعلام الرسمي أو المستقل، هي حماية لحق المجتمع في المعرفة، ومدخل أساسي لإعادة بناء دولة القانون.

للمزيد في الرابط التالي:

التقرير-السنوي-2025-1