أصدرت رابطة الصحفيين السوريين بياناً مهنياً حول إجراءات تنظيم العمل الإعلامي الأخيرة، أكدت فيه على ضرورة الموازنة بين تطبيق القانون وحماية استقرار المؤسسات الصحفية وضمان حقوق العاملين فيها.

وكشفت الرابطة في بيانها عن تحرك نقابي شمل إجراء اتصالات مباشرة مع إدارات المؤسسات الإعلامية الثلاث المعنية (هاشتاغ، جسور نيوز، ودليل)، بالتوازي مع قنوات تواصل مفتوحة مع وزارة الإعلام، للوقوف على واقع الحال وضمان مواءمة الإجراءات التنظيمية مع معايير العمل الصحفي في ظل تعميم وزارة الإعلام الأخير بتاريخ السادس عشر من آذار الحالي.

وطرحت الرابطة مبادرة لتشكيل “لجنة مهنية مستقلة للشكاوى”، تضم ممثلين عن الرابطة واتحاد الصحفيين والمؤسسات الإعلامية، تُعنى بتقييم المحتوى والبت في الادعاءات المتعلقة بـ “التجاوزات المهنية” أو “خطاب التحريض”. وأوضحت الرابطة أن هذه اللجنة تضمن الفصل الضروري بين “العجز الإداري عن الترخيص” وبين “المخالفات التحريرية”، بما يحقق العدالة والشفافية في اتخاذ القرار.

وشدد البيان على أهمية التمييز الواضح بين “ترخيص الصحفي الفرد” لمزاولة المهنة، وبين “ترخيص المؤسسة” ككيان قانوني، محذراً من أن خلط هذين المسارين يؤدي إلى إرباك بيئة العمل. وطالبت الرابطة بمعايير شفافة وإجراءات قانونية واضحة تصون حقوق المؤسسات وسمعتها، بعيداً عن الإجراءات الإدارية التعميمية.

كما أكدت الرابطة أن الأمن الوظيفي للصحفيين والصحفيات والمراسلين يمثل أولوية نقابية قصوى، مشددة على ضرورة عدم تأثر العاملين مادياً أو قانونياً بالإجراءات التي تطال مؤسساتهم، طالما التزموا بالمعايير المهنية المتعارف عليها.

دعوة للحوار والوساطة

ودعت الرابطة وزارة الإعلام إلى اعتماد “نهج مرن” مع المؤسسات التي أبدت جدية في تسوية أوضاعها، وتفعيل حق الاعتراض القانوني مع منح مهل إضافية كافية لاستكمال التراخيص. وأبدت الرابطة استعدادها للقيام بدور الوسيط المهني المستقل لتقريب وجهات النظر عبر حلول تشاركية تخدم استقرار وتطور المشهد الإعلامي السوري.

واختتمت الرابطة بيانها بدعوة كافة المؤسسات والزملاء والزميلات في القطاع الإعلامي للتمسك بأعلى معايير المهنية، والمبادرة لاستكمال إجراءات الترخيص لضمان استمرارية رسالتهم في خدمة المجتمع وحماية كوادرهم الصحفية.

البيان:

بيان صادر عن رابطة الصحفيين السوريين:

حول حوكمة القطاع الإعلامي وإجراءات الترخيص وضمانات الامتثال المهني والقانوني

تابعت رابطة الصحفيين السوريين مخرجات التعميم الصادر عن وزارة الإعلام بتاريخ 16 آذار 2026، وما تلاه من توضيحات بخصوص تقييد نشاط عدد من المنصات الإعلامية. وفي إطار مسؤوليتها النقابية، قامت الرابطة برصد وتحليل المواقف المعلنة للأطراف كافة، وأجرت اتصالات مباشرة مع المؤسسات الثلاث بالتوازي مع قنوات التواصل المفتوحة مع وزارة الإعلام، لضمان مواءمة الإجراءات التنظيمية مع معايير حرية الصحافة واستقرار العمل المهني.

وبناءً على هذه المتابعة، تؤكد الرابطة على المقاربات القانونية والمهنية التالية:

أولاً: حوكمة التراخيص والفصل الوظيفي:

تشدد الرابطة على ضرورة التمييز القانوني القاطع بين “أهلية الصحفي الفرد” لمزاولة المهنة، وبين “الشخصية الاعتبارية للمؤسسة” ومتطلبات ترخيصها. فإن أي خلط بين هذين المسارين من شأنه أن يولد إرباكاً في بيئة العمل، مما يستوجب اعتماد معايير شفافة وإجراءات قانونية واضحة تصون حقوق المؤسسات وسمعتها المهنية، بعيداً عن أي إجراءات إدارية تعميمية.

ثانياً: مبادرة “لجنة مهنية مستقلة للشكاوى”:

انطلاقاً من مبدأ “الضبط الذاتي” للمهنة، تؤكد الرابطة على مبادرتها لتشكيل “لجنة مهنية مستقلة” تضم (رابطة الصحفيين السوريين، اتحاد الصحفيين وممثلين عن المؤسسات الإعلامية)، تُعنى بتقييم الالتزام بمدونة السلوك والميثاق الإعلامي والنظر بالمحتوى الإعلامي والبت في ادعاءات “التجاوزات المهنية” أو “خطاب التحريض” فيه. وعليه فإن إحالة التقييم الفني لهذه اللجنة يضمن الفصل بين العجز الإداري عن الترخيص وبين المخالفات التحريرية، ويحقق العدالة والشفافية في اتخاذ القرار.

ثالثاً: ضمانات استدامة العمل الإعلامي وحق الاعتراض:

مع إقرارنا بأهمية استكمال الأطر القانونية للعمل، تدعو الرابطة وزارة الإعلام إلى اعتماد “نهج الامتثال المرن” مع المؤسسات التي أبدت جدية في تصويب أوضاعها. ونؤكد أن تفعيل “حق الاعتراض القانوني” ومنح مهل إضافية لاستكمال التراخيص هو ضرورة استراتيجية للحفاظ على التعددية الإعلامية وضمان عدم انقطاع تدفق المعلومات للجمهور.

رابعاً: حماية الحقوق المكتسبة للكوادر الصحفية:

تعلن الرابطة أن الأمن الوظيفي والمهني للصحفيين والصحفيات والمراسلين والمراسلات هو أولوية نقابية قصوى؛ لذا فإن أي إجراءات قانونية تطال “المؤسسات” يجب ألا تنعكس سلباً على الحقوق المادية أو السلامة القانونية للعاملين والعاملات فيها، طالما التزموا بمعايير العمل الصحفي المتعارف عليها.

خامساً: الوساطة المهنية والحلول التشاركية:

تؤكد الرابطة استعدادها الكامل للقيام بدور الوسيط المهني المستقل لتقريب وجهات النظر بين الوزارة والمؤسسات المشمولة بالتعميم. وتدعو الوزارة لتبني سياسة “الحوار التشاركي” والحلول التفاوضية، بما يضمن سيادة القانون دون المساس بروح العمل الإعلامي الحر والمسؤول.

ختاماً، ستبقى رابطة الصحفيين السوريين حريصة على بناء بيئة إعلامية قائمة على التوازن بين “الحرية” و”المسؤولية”. وندعو كافة المؤسسات والزملاء للتمسك بأعلى معايير المهنية، والمبادرة للترخيص لضمان استمرارية رسالتهم في خدمة المجتمع وحماية العاملين والعاملات في مؤسساتهم.