ترحب رابطة الصحفيين السوريين ببيان الرئاسة السورية الذي أعلن وقفاً فورياً وشاملاً لإطلاق النار في محافظة السويداء. وتعتبر الرابطة هذه الخطوة ضرورية وحاسمة لحماية المدنيين ووقف دوامة العنف. وتدعو جميع الأطراف إلى الالتزام الجاد والكامل بهذا الوقف، باعتباره المدخل لتهدئة شاملة ومسار نحو حل سياسي سلمي يعزز وحدة البلاد ويصون كرامة مواطنيها.

وتثمّن الرابطة الكلمة التي ألقاها الرئيس أحمد الشرع، والتي أكد فيها على ضرورة الحفاظ على السيادة السورية ورفض التدخلات الخارجية. إن دعوته إلى احترام القانون، وضبط النفس، ومنع استخدام الطوائف والمكونات كأدوات في الصراعات الداخلية أو الإقليمية تمثل أساساً لا غنى عنه للاستقرار.

وفي المقابل، تعرب الرابطة عن قلقها البالغ من بعض الخطابات المحلية التي تجاوزت الإطار الوطني. وتعد هذه التصريحات سابقة خطيرة تمس سيادة سوريا وتاريخ مكوناتها الأصيلة في النضال من أجل استقلال القرار الوطني.

تؤكد الرابطة أن الدولة السورية تتحمل مسؤولية أساسية وحاسمة في حماية أرواح المدنيين وضمان الأمن. وفي المقابل، ترى الرابطة أن بعض الفاعلين المحليين مسؤولون عن عسكرة المشهد وتأجيج التوتر، مما أدى إلى مجازر وانتهاكات جسيمة من كافة الأطراف. وتعد هذه الأعمال غير قابلة للتبرير بأي شكل من الأشكال، ويدينها الضمير الإنساني من أي جهة صدرت.

وتدين الرابطة بأشد العبارات كافة المجازر والانتهاكات التي وقعت بحق المدنيين أياً كان مرتكبوها. وتشدد على أن حماية الصحفيين والعاملين في المجال الطبي والطواقم الإنسانية تعد التزاماً قانونياً وأخلاقياً غير قابل للتفاوض، ويجب عدم استهدافهم تحت أي ظرف.

وتطالب الرابطة بالكشف الفوري عن مصير حمزة العمارين، رئيس مركز الدفاع المدني (الخوذ البيضاء) في السويداء، الذي تم اختطافه قبل أيام. وتُحمّل الجهة المسؤولة عن اختفائه كامل المسؤولية عن سلامته وضمان عودته سالماً.

وتؤكد الرابطة أن غياب الحياة السياسية المنظمة واستمرار تغييب العدالة الانتقالية قد ساهما بشكل مباشر في تعقيد الأوضاع وتصاعد مظاهر الفوضى. فإغلاق الأبواب أمام الحلول السياسية يفسح المجال أمام الفوضى المسلحة والمشاريع الانفصالية، ويستدعي مقاربات الماضي القائمة على الثأر والكراهية، بدلاً من القانون والمساءلة.

إن العدالة الانتقالية ليست ترفاً مؤجلاً، بل هي ضرورة وطنية وأخلاقية مُلحة. ويجب أن تشمل الكشف عن مصير المفقودين، وإنصاف الضحايا، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، وذلك على طريق المصالحة الوطنية التي لا تتجاوز الحقوق، ولا تُؤسس للنسيان.

ترى الرابطة أن الحياة السياسية ليست مظهراً شكلياً، بل شرطاً أساسياً لتمثيل حقيقي للمواطنين. يجب أن تتيح لهم التعبير عن مطالبهم المعيشية والخدمية ضمن أطر مدنية جامعة، بعيداً عن الانتماءات الطائفية أو العشائرية الضيقة.

كما تدعو الرابطة إلى تفعيل دور المؤسسات الدستورية والمدنية الحيوية، وعلى رأسها مجلس الشعب والنقابات المهنية المستقلة.

وفي هذا السياق، تُدين الرابطة بشدة الاعتداء الذي تعرّضت له الزميلة الصحفية زينة شهلا وعدد من المشاركين في وقفة سلمية أمام مجلس الشعب بدمشق. فقد تم استخدام العنف اللفظي والجسدي ضدهم في محاولة لترهيب الأصوات الحرة. وتدعو الرابطة وزارة الداخلية إلى التحقيق العاجل والشامل ومحاسبة المعتدين، باعتبار حرية التظاهر والتعبير من الثوابت الدستورية التي لا يجوز انتهاكها.

ختاماً، تؤكد رابطة الصحفيين السوريين أن الخروج من هذه المرحلة الحرجة يتطلب شجاعة سياسية ومصارحة وطنية شاملة. ويجب إعادة الاعتبار للمؤسسات، وتأسيس مسار سياسي جامع يحترم الإنسان السوري وحقوقه، ويعيد بناء الدولة على أسس ديمقراطية وعدالة حقيقية.