قام وفد من الاتحاد الدولي للصحفيين برئاسة الأمين العام أنتوني بلانجي، ومنير زعرور مدير الدراسات والبرامج في العالم العربي بالاتحاد الدولي، بزيارة إلى سجن صيدنايا، بالتعاون مع اتحاد الصحفيين السوريين ورابطة الصحفيين السوريين، في خطوة رمزية لتسليط الضوء على الجرائم المرتكبة بحق الصحفيين والمدنيين في سوريا.

وأكد الأمين العام للاتحاد الدولي للصحفيين أن هذه الزيارة تحمل رسالة واضحة مفادها أن “الصحافة ليست جريمة، وأن الجرائم ضد الإنسانية التي ارتُكبت بحق الصحفيين وغيرهم من المعتقلين في هذا السجن لن تمر دون مساءلة”. وأضاف بلانجي أن الاتحاد سيواصل العمل مع شركائه السوريين والدوليين من أجل ترسيخ مبدأ لا إفلات من العقاب بحق كل من تورط في الانتهاكات الجسيمة ضد الإعلاميين.

من جهته، قال براء عثمان، عضو المكتب التنفيذي لاتحاد للصحفيين السوريين “إن زيارة صيدنايا ليست مجرد محطة رمزية، بل هي تذكير بأن ذاكرة الضحايا ستظل حية، وأن أي عملية انتقال سياسي أو إصلاح إعلامي لن تكتمل ما لم تتم محاسبة مرتكبي الجرائم. نحن كاتحاد صحفيين سوريين نؤكد أن حماية الصحفيين تبدأ أولاً من الاعتراف بمعاناتهم، وضمان العدالة لهم ولذويهم”.

كما أضاف محيي الدين عبد الرزاق، عضو المكتب التنفيذي لرابطة الصحفيين السوريين: “بالنسبة لنا كسوريين، يمثل صيدنايا جرحاً عميقاً في الذاكرة الوطنية. لقد كان مقبرة للأصوات الحرة، ومن بينها عشرات الصحفيين الذين دفعوا حياتهم ثمناً للحقيقة. هذه الزيارة تؤكد التزامنا في الرابطة والاتحاد بمسار العدالة الانتقالية، وبأن لا عودة إلى الوراء، فلا يمكن بناء إعلام حر ونقابات مستقلة دون كشف الحقيقة وإنصاف الضحايا”.

وكانت رابطة الصحفيين السوريين قد أصدرت عبر مركز الحريات الصحفية التابع لها خلال الأعوام الماضية تقارير متخصصة وثّقت من خلالها عمليات الإخفاء القسري والاعتقال التعسفي بحق عشرات الصحفيين السوريين داخل سجن صيدنايا وغيره من مراكز الاعتقال التابعة للنظام السوري البائد. وأكدت تلك التقارير أن كثيراً من الصحفيين ما زالوا مجهولي المصير، في حين قُتل آخرون تحت التعذيب أو تمت تصفيتهم بسبب عملهم الإعلامي. كما وثّقت الرابطة الانتهاكات الممنهجة التي ارتُكبت بحق الإعلاميين، والتي شملت الحرمان من المحاكمة العادلة، ومنع التواصل مع ذويهم، ومصادرة أدوات عملهم الصحفي، وهو ما اعتبرته الرابطة جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب لا تسقط بالتقادم.

وشدد ممثلو النقابات الصحفية المشاركة على أن توحيد الجهود النقابية والمهنية يهدف إلى حماية الصحفيين السوريين وتعزيز حق المجتمع في الوصول إلى الحقيقة.

ورفع المشاركون في الزيارة شعارات تؤكد على التضامن مع الضحايا وعلى رأسها: #لا_للإفلات_من_العقاب و #الصحافة_ليست_جريمة، مؤكدين أن العدالة للصحفيين هي خطوة لا غنى عنها في بناء سوريا الجديدة.