في دمشق، اجتمع معاون وزير الإعلام عبادة كوجان، والأمين العام للاتحاد الدولي للصحفيين أنتوني بلانجي، ونائب رئيس رابطة الصحفيين السوريين عماد الطواشي، وعضو المكتب التنفيذي لاتحاد الصحفيين السوريين براء عثمان، في لقاء هو الأول من نوعه منذ سقوط النظام البائد، لبحث مستقبل الإعلام وتوحيد الجهود النقابية.

لحظة فارقة للإعلام السوري

أكد الأمين العام للاتحاد الدولي للصحفيين أنتوني بلانجي أن الإعلام السوري يقف على عتبة “لحظة فارقة” تستدعي رسم خريطة جديدة لمساره. وقال:

“بناء إعلام حر ومهني ومستقل هو ركن أساسي في المرحلة الانتقالية. الاتحاد الدولي سيكون شريكاً للصحفيين السوريين في الدعم النقابي والمهني، سواء في التدريب أو في ضمان بيئة عمل آمنة. كما أننا نرحب بانضمام سوريا إلى إعلان مبادئ الاتحاد الدولي، بما يعزز التزامها بالقيم العالمية لحرية الصحافة”.

بلانجي شدد على أن الاتحاد الدولي يرى في الحالة السورية فرصة لإرساء نموذج جديد للعمل الإعلامي في بيئة ما بعد سقوط النظام، يجمع بين المهنية، والاستقلالية، والانفتاح على التجارب الدولية.

الوزارة: نحو جسم نقابي موحد

أما معاون وزير الإعلام عبادة كوجان فقد ركز على دور الوزارة في دعم جهود توحيد الصحفيين ضمن جسم نقابي قوي، موضحاً:

“ترحب الوزارة بكل الجهود الرامية إلى توحيد الجسم الصحفي، سواء عبر اندماج الرابطة مع اتحاد الصحفيين أو صيغة نقابية موحدة”. لافتا إلى أن الصحفيين السوريين قدّموا تضحيات كبيرة ووسعوا هامش حرية التعبير، واليوم تقع على عاتقنا مسؤولية البناء على هذه المكتسبات. وأكد كوجان على أن الوزارة ستعمل لتكون مظلة وطنية لتطوير الإعلام، وتعزيز حرية الصحافة، وتمكين المؤسسات الإعلامية من أداء دورها في الرقابة المجتمعية، بما يجعل سوريا نموذجاً في تنظيم القطاع الإعلامي”.

تصريح كوجان حمل إشارات واضحة إلى أن الوزارة لا تريد أن تكون طرفاً متحكماً بالعمل النقابي، بل داعماً وميسّراً، في تحول لافت عن النهج السابق الذي طبع علاقة السلطة بالصحافة لعقود.

اتحاد الصحفيين السوريين: القرار بيد الصحفيين

من جهته، شدد عضو المكتب التنفيذي لاتحاد الصحفيين السوريين براء عثمان على أن أي صيغة جديدة للعمل النقابي يجب أن تُبنى على استقلالية القرار:

“ما سمعناه من الوزارة مهم، لكن أي اندماج أو إعادة هيكلة لا بد أن يكون قراراً نابعاً من النقابتين نفسيهما وبإرادة أعضائهما الحرة. الاتحاد الدولي يشجع النقاش الصريح حول توحيد الجسم الصحفي أو تحرير العمل النقابي بما يتيح إنشاء نقابات مستقلة، شريطة أن تكون الغاية النهائية استقلالية النقابات وحماية حقوق الصحفيين بعيداً عن أي وصاية سياسية أو إدارية”.

عثمان أضاف أن التجربة السورية تمثل اختباراً جدياً للاتحاد الدولي في قدرته على دعم بناء حركة نقابية مهنية في بلد يخرج من عقود من الاستبداد.

رؤية الرابطة: خريطة طريق للنهوض بالقطاع

نائب رئيس رابطة الصحفيين السوريين عماد الطواشي أوضح أن الرابطة قدّمت منذ تحرير سوريا بالفعل خريطة شاملة لوزارة الإعلام تمثل رؤيتها لإصلاح الإعلام: وقال الطواشي “تضحيات الصحفيين السوريين أوصلت القطاع إلى هذه المرحلة التي نشهد فيها حواراً مباشراً بين الوزارة والاتحاد الدولي والرابطة واتحاد الصحفيين. الرؤية التي قدمناها تتضمن خيارات عملية مثل دمج النقابتين أو تحرير العمل النقابي بما يتيح إنشاء اتحادات مهنية للصحفيين والناشرين، إضافة إلى إطلاق ميثاق شرف وطني مستلهم من ميثاق الاتحاد الدولي”.

الطواشي أشار إلى أن الحوار الجاري ليس مجرد تفاهمات آنية، بل عملية تراكمية يمكن أن تضع أسساً صلبة لتنظيم قطاع الإعلام، بما يضمن حرية التعبير والاستقلالية النقابية على المدى البعيد.

نحو توافق وطني – نقابي

هذا وأكد المجتمعون خلال اللقاء إرادة مشتركة بين الأطراف المحلية والدولية لإيجاد حلول واقعية تنقل الإعلام السوري من حالة التشتت إلى مرحلة التنظيم والاستقلالية. ورغم التحديات، بدا واضحاً أن هناك قناعة متزايدة بضرورة فتح صفحة جديدة تجعل من الإعلام شريكاً في بناء سوريا المستقبل، لا مجرد تابع للسلطة.