دخلت مذكرة التفاهم الموقعة بين رابطة الصحفيين السوريين (SJA) والمؤسسة المستقلة المعنية بالمفقودين في سوريا التابعة للأمم المتحدة حيز التنفيذ الفعلي، مؤكدة على بناء إطار عملي لتبادل المعلومات والوثائق اللازمة لتحديد مصير المفقودين ودعم عائلاتهم. ويأتي هذا التحرك الدولي في أعقاب تقرير الرابطة النوعي بعنوان “ليسوا مجرد أسماء”، الذي وثق استمرار تغييب خمسة وعشرين صحفياً وصحفية على يد نظام الأسد المخلوع وتنظيم “داعش” وجماعات مسلحة أخرى، معتبراً أن قضية المختفين قسرياً هي “الاختبار الحقيقي” لذاكرة العدالة في سوريا ما بعد التغيير.
وفي تعليقها على الشراكة أكدت مزن مرشد، رئيسة رابطة الصحفيين السوريين، أن هذه الاتفاقية ليست مجرد إجراء نقابي، بل هي “قضية وطنية بامتياز” تضع ملف الصحفيين المغيبين في قلب التحول السياسي والقانوني. وقالت مرشد: “إن مصير زملائنا يمثل اختباراً حقيقياً لمسار العدالة الانتقالية وبناء دولة القانون؛ فلا مصالحة وطنية حقيقية دون كشف الحقيقة كاملة ومحاسبة مرتكبي الانتهاكات من أزلام النظام البائد، ورد الاعتبار للصحفيين والصحفيات الذين دفعوا حياتهم ثمناً للحرية.”
ورحبت الأمم المتحدة بانضمام رابطة الصحفيين السوريين لهذا المسار، مؤكدة أن تعاون الأجسام المهنية يساهم في تنفيذ القرار الأممي رقم 77/301 بفاعلية أكبر، خاصة في ظل ما تمتلكه الرابطة من أرشيف يوثق مئات الانتهاكات.
ويؤكد الاتفاق على مبادئ السرية وحماية البيانات، مع الالتزام بتقديم المساعدة التقنية وتسهيل الوصول إلى المعلومات التي من شأنها إنهاء معاناة العائلات المعلقة بين اليأس والأمل منذ أكثر من عقد، كما تلتزم الرابطة بتسهيل التواصل مع الأطراف الفاعلة ميدانياً لتعزيز ولاية المؤسسة في توضيح أماكن وجود المفقودين.
من جانبه، شدد عماد الطواشي، نائب رئيس رابطة الصحفيين السوريين، على الجانب العملياتي للاتفاق، مشيراً إلى أن الرابطة تتبنى “مدرسة التقارير المجردة” التي ترتكز على الحياد التام والربط اللوجستي وتجريد اللغة والدقة المتناهية والصياغة المركزة لتحويل المعطيات التوثيقية إلى أدلة لوجستية تدعم ولاية المؤسسة الأممية. وأضاف الطواشي: “هدفنا هو متابعة ملف المغيبين في المحافل الدولية وضمان عدم إفلات الجناة من العقاب، حيث تعمل الرابطة على ربط كافة الخيوط والوثائق المتاحة لتوفير إجابات نهائية لعائلات الضحايا.” وفي ذات السياق، ركز محمد الصطوف مدير قسم الرصد بالمركز السوري للحريات بالربطة على الجانب الفني للعدالة، مؤكداً أن المطلب يتجاوز إعلان المصير ليصل إلى معرفة أدق تفاصيل التصفية وأماكن الدفن، معتبراً أن التنسيق مع الأمم المتحدة يوفر الغطاء اللازم لحماية هذه البيانات واستخدامها في مسارات المحاسبة والوصول إلى هذه الحقائق، وإنهاء سياسة الإفلات من العقاب التي جعلت من سوريا لسنوات أخطر مكان للعمل الصحفي.”
هذا وتأسست “المؤسسة المستقلة المعنية بالمفقودين في الجمهورية العربية السورية” بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 77/301 الصادر في 29 حزيران/ يونيو 2023. جاء هذا القرار استجابةً لجهود مستمرة بذلتها عائلات الضحايا وروابط الناجين ومنظمات المجتمع المدني السوري، لإنشاء آلية دولية مخصصة حصراً لملف المفقودين بعيداً عن التسييس. وتعتبر المؤسسة الأداة الدولية الأبرز لمكافحة “سياسة التغييب” في سوريا؛ حيث تهدف إلى تحويل ملف المفقودين من قضية إنسانية معلقة إلى مسار توثيقي قانوني.
تقرير-خاص-عن-المفقودين-والمختفين-قسراً-1-2


