أصيب الزميلان حسن هاشم مراسل وكالة سانا ومراسل وكالة الأناضول شوكت اكجا أثناء تغطية ميدانية في بلدة “سلمى” بريف اللاذقية، إثر انفجار لغم من مخلفات الحرب. وبينما أعلنت جهات رسمية تمنياتها بالشفاء للمصابين، تضع هذه الحادثة “إجراءات السلامة الميدانية” تحت مجهر المساءلة المهنية.
وتؤكد المعطيات أن الإصابة وقعت خلال مرافقة فرق هندسية، مما يشير إلى ثغرة في “نطاق التأمين المكاني” المفروض حول الإعلاميين في مناطق العمليات الخطرة. وتعتبر الألغام ومخلفات الحرب من أكبر المهددات الصامتة التي تواجه العمل الصحفي في سوريا، حيث تفتقر الكثير من التغطيات إلى الحد الأدنى من أدوات الوقاية.
من جانبها أعربت رابطة الصحفيين السوريين عن تضامنها مع الزملاء المصابين، وتؤكد أن “حق الحياة والجسد” يسمو فوق أي سبق إعلامي. وبناءً عليه، دعت الرابطة وزارتي الدفاع والطوارئ إلى ضمان “ممرات آمنة” ومحددة بوضوح للصحفيين، ومنع الاقتراب من مناطق “الجهد الهندسي” ما لم تكن مطهرة بنسبة مئة بالمئة . بينما حملت المؤسسات الإعلامية المسؤولية القانونية عن إرسال كوادرها إلى مناطق الألغام دون تزويدهم بمعدات الحماية الشخصية وحقائب الإسعاف الأولي المخصصة للإصابات الحربية.
وتطالب الرابطة كافة الفرق الإعلامية بتبني بروتوكول “تقييم المخاطر قبل الانتشار”، والذي يتضمن عدم التحرك في أي منطقة “محررة حديثاً” دون مرافقة خبير ألغام مختص. والالتزام الصارم بـ “قواعد المسافة” عن الآليات الثقيلة وفرق التفكيك. بالإضافة إلى التزود بأجهزة اتصال تعمل في حال غياب التغطية الخلوية لطلب الإخلاء الطبي السريع.
وتجدد الرابطة دعوتها للمنظمات الدولية لدعم برامج تدريبية تخصصية للصحفيين السوريين حول “التوعية بمخاطر الألغام” كيفية التعامل مع الأجسام المشبوهة، حيث أن الشجاعة الميدانية لا تغني عن الخبرة التقنية في التعامل مع مخلفات الحروب.
وختمت الرابطة بالتأكيد على أن تكرار هذه الحوادث يحتم على جميع الأطراف الفاعلة في سوريا التوقف عن اعتبار الصحفي “ملحقاً عسكرياً” وتعزيز دوره كـ “شاهد محمي بقوة القانون”، وهذا يبدأ من تأمين جسده قبل تأمين كاميرته.


