نظّمت رابطة الصحفيين السوريين، يوم السبت الثالث والعشرون آب/ أغسطس 2025، منتدى حوارياً في مدينة حلب تحت عنوان “الصحافة الأخلاقية ودورها في مكافحة خطاب الكراهية”. وشهد المنتدى حضوراً لافتاً ضم خمسة عشر صحفياً وصحفية من مؤسسات إعلامية متنوعة، بالإضافة إلى عدد من الحقوقيين والناشطين في المجتمع المدني.

أدار جلسات المنتدى الصحفي محمد الصطوف، مدير قسم الرصد والتوثيق في الرابطة، الذي أكد في كلمته الافتتاحية أن تبني المعايير الأخلاقية يُعد ركيزة أساسية لتعزيز مصداقية الإعلام ودوره المجتمعي.

وخلال الجلسة الأولى، تم استعراض نتائج بحث أجرته الرابطة حول “الصحافة الأخلاقية والقوانين الناظمة لها في سوريا”، والذي تضمن استطلاعاً للرأي شمل مئة وأربعين من العاملين في الحقل الإعلامي. وقد سلّط الاستطلاع الضوء على عدد من التحديات التي تواجه الممارسة المهنية، حيث شكلت أبرز المحاور التي تمت مناقشتها الحاجة إلى تعزيز الالتزام بمعايير تجنب خطاب الكراهية وأهمية رفع مستوى الدقة والوضوح في المحتوى الإعلامي وضرورة احترام كرامة الأفراد وخصوصيتهم في التغطيات الصحفية والتأكيد على مبدأ حماية المصادر كحق أساسي للصحفي.

في الجلسة الثانية، ناقش المشاركون الإطار القانوني المتعلق بالإعلام والنشر في سوريا. وتناول الحوار أهمية تطوير البنية التشريعية لتواكب التطورات التي يشهدها قطاع الإعلام.

وأشار المشاركون إلى أن بعض المصطلحات الواردة في النصوص القانونية الحالية، مثل “وهن نفسية الأمة” و”النيل من هيبة الدولة”، قد تكون عرضة لتفسيرات متعددة، مما يستدعي العمل على توضيحها وتحديدها بشكل دقيق لضمان بيئة عمل إعلامية واضحة ومستقرة. وأكد الصطوف على أهمية مواءمة التشريعات الوطنية مع الممارسات والمعايير الدولية الفضلى لدعم حرية الحصول على المعلومة.

وفي مداخلة له، قال الصحفي جمعة علي: “نأمل أن يلتزم كل إعلامي بالمهنية والمصداقية، وأن يبتعد عن كل ما من شأنه بث الفرقة، لنساهم جميعاً في بناء مستقبل أفضل لسوريا.”

بدوره قال الصحفي مصطفى الخلف إن هذا المنتدى خطوة إيجابية نحو فتح حوار معمق ومسؤول حول واقع الإعلام السوري، ويؤسس لمرحلة جديدة من العمل المشترك لتعزيز دور الصحافة كرافعة للتنمية المجتمعية والوئام الوطني.

من جهته قال المحامي محمود الحمام إن القوانين السورية الحالية لا تقدم تعريفاً دقيقاً لخطاب الكراهية، ما يجعلها عرضة للتأويل واستخدامها كأداة لتقييد حرية الصحافة بدلاً من حماية المجتمع.  وأضاف الحمام أن غياب إطار قانوني واضح وعادل يضاعف من مخاطر الانتهاكات، ويجعل الصحفيين بين خيارين صعبين إما الرقابة الذاتية، أو مواجهة الملاحقة القانونية بتهم فضفاضة. لافتا إلى أن الحل بتشريع قانون يوازن بين مكافحة خطاب الكراهية وضمان حرية التعبير والإعلام.

 واختتم المنتدى أعماله بالاتفاق على مجموعة من التوصيات البنّاءة التي تهدف إلى دعم الصحفيين وتطوير القطاع، ومن أبرزها الدعوة إلى العمل على تبني تعريف قانوني واضح لخطاب الكراهية ضمن التشريعات الوطنية ليكون مرجعاً للمؤسسات الإعلامية والقضائية. وأهمية تنظيم برامج تدريبية متخصصة ومستمرة للصحفيين لرفع كفاءتهم المهنية والأخلاقية. إضافة إلى تشجيع تبني الميثاق الدولي لأخلاقيات الصحافة في سوريا، وتعزيز الالتزام الطوعي بمبادئه. فضلا عن تعزيز التعاون بين المؤسسات الإعلامية والجهات المعنية لرصد المحتوى الإعلامي وتقديم الدعم للمنصات التي تلتزم بالمعايير المهنية.