أعلنت رابطة الصحفيين السوريين أن الفترة الممتدة من 28 ديسمبر/كانون الأول 2024 إلى 8 ديسمبر/كانون الأول 2025 شكّلت عاماً مفصلياً في إعادة بناء البيئة الإعلامية في سوريا، باعتباره العام الأول بعد التحرير، والعام الذي شهد أكبر برنامج مهني وحقوقي لترسيخ حرية الصحافة وإطلاق مسار الإصلاح الإعلامي في البلاد.
وخلال هذا العام، نفّذت الرابطة أكثر من أربعة وثلاثين فعالية مهنية وحقوقية توزعت بين المنتديات الحوارية، والندوات الأكاديمية، والورشات التدريبية، والتقارير الدورية، والاجتماعات الرسمية مع مؤسسات حكومية ومهنية ودولية. وانطلق العام بمنتدى حواري في حلب في 28 ديسمبر/كانون الأول 2024 حول الصحافة الأخلاقية وحرية المعلومات، تبعه في يناير إصدار تقرير شامل حول الصحفيين والصحفيات المختفين والمفقودين في سوريا.
وفي فبراير، نظّمت الرابطة ورشة عمل موسعة حول مستقبل الإعلام السوري، وندوة أكاديمية في كلية الإعلام بدمشق حول العدالة الانتقالية والحوار الوطني، تلتها جلسة مع وزير الإعلام حول حرية الصحافة. كما نفّذت استبياناً وطنياً شارك فيه 140 صحفياً، وأصدرت تقرير الحريات الإعلامية لعام 2024، وانتُخبت عضواً في المكتب التنفيذي لاتحاد غرب آسيا للصحفيين.
وفي مارس، أطلقت الرابطة خدمة الخط الساخن لتلقي بلاغات الانتهاكات وتقديم الاستشارات القانونية، وشاركت في اجتماع تشاوري لاتحاد غرب آسيا في بروكسل. وفي أبريل، أطلقت تقرير الحريات الإعلامية لما بعد إسقاط النظام، وقدّمت دراسة بحثية بعنوان “الصحافة الأخلاقية والقوانين الناظمة لها”، كما عقدت اجتماعاً مع وزير الإعلام لمناقشة مستقبل الإعلام والبيئة النقابية.
أما في مايو، فأحيت الرابطة اليوم العالمي لحرية الصحافة، ووزعت 500 نسخة من الدراسة و250 بروشور، ونفّذت ورشة تدريبية للصحفيات، تلاها لقاء رسمي مع بعثة الاتحاد الأوروبي لبحث دعم الإعلام المستقل. وفي يوليو، توسعت الفعاليات بمنتديات حول خطاب الكراهية والعدالة الانتقالية، وأطلقت حملة حول عدم إفلات مرتكبي الجرائم من المحاسبة.
وفي أغسطس، أصدرت تقرير الانتهاكات لفترة أيار – تموز 2025، وواصلت عقد المنتديات في حلب وعبر الإنترنت. وفي سبتمبر، نفّذت زيارة تضامنية لسجن صيدنايا للمطالبة بكشف مصير الصحفيين المفقودين، وقدّمت سلسلة ندوات متخصصة بالشراكة مع الاتحاد الدولي للصحفيين واتحاد الصحفيين السوريين حول إصلاح قطاع الإعلام، إلى جانب المشاركة في ملتقى “مستقبل الإعلام والاتصال” في عمّان.
وفي أكتوبر، أطلقت الرابطة تقرير “ليسوا مجرد أسماء” حول المفقودين من الصحفيين، تلاه منتدى في دمشق حول آليات العدالة الانتقالية وثقة الجمهور. وفي نوفمبر، نفّذت حملة مناصرة واسعة شملت 25 حالة من المختفين قسرياً تجاوزت خمسة ملايين مشاهدة، وواصلت لقاءاتها مع وزارة الإعلام والاتحاد، واستقبلت ست طلبات استشارة قانونية، وبدأت الإعداد لمذكرة تعاون مع الهيئة الدولية للمفقودين.
وخلال ديسمبر، شاركت الرابطة في ملتقى أريج في عمّان وأنهت ملفات التقارير المالية والإدارية للعام، إضافة إلى متابعة بطاقات الاتحاد الدولي للصحفيين.
مُزن مرشد، رئيسة رابطة الصحفيين السوريين قالت: إن “عام 2025 لم يكن عاماً عادياً، بل كان عاماً لترسيخ حرية الصحافة كجزء من عملية الانتقال السياسي في سوريا. ما نفذناه من فعاليات وبرامج لم يكن نشاطاً موسمياً، بل مساراً لبناء بيئة مهنية تحمي الصحفيين وتدعم استقلال المؤسسات الإعلامية.”
وأكد عماد الطواشي نائب رئيس رابطة الصحفيين السوريين: أن “عام 2025 مثّل انتقالاً فعلياً من مرحلة الدفاع عن الحق في حرية الصحافة إلى مرحلة ترسيخها”. وأضاف أن “تثبيت استقلال العمل الصحفي، وتكريس مساءلة منتهكي حقوق الصحفيين، وبناء منظومات حماية فعالة، لم تعد مجرد شعارات، بل خطوات تُنفّذ على الأرض”.
وأضاف الطواشي أن الرابطة مع شركائها وبدعم من الاتحاد الدولي للصحفيين أثبتت أنها قادرة على قيادة إصلاح وتنظيم قطاع الإعلام في سوريا. حيث ركزنا على الحوارات الوطنية ومكافحة خطاب الكراهية وتفعيل دور الإعلام في مسار العدالة الانتقالية بالإضافة إلى تعزيز الشراكات الدولية،
بدوره قال يَدن درّاجي، المدير التنفيذي: لقد عملنا على تحويل حرية الصحافة من شعار إلى ممارسة، عبر آليات للتوثيق والمساءلة وبرامج تدريبية في دمشق وحلب ومحافظات أخرى. وما تحقق هو بداية طريق طويل يقود نحو إعلام مستقل ومسؤول.”
من جانبه أوضح محمد الصطوف، مدير قسم الرصد في مركز الحريات: “اعتمدنا منهجية دقيقة في رصد الانتهاكات، وأصدرنا تقارير دورية تكشف واقع الحريات الإعلامية بعد التحرير وأهمية الصحافة الأخلاقية في دراسة مهمة بالإضافة إلى تقرير يرصد الصحفيين والصحفيات المختفين قسريا. وهنا نؤكد أن حماية الصحفيين هي شرط أساسي لنجاح أي عملية انتقالية، وسنواصل العمل لضمان عدم إفلات مرتكبي الانتهاكات من المحاسبة.”
وتؤكد الرابطة أن حصيلة العام الأول بعد التحرير تؤسس لمرحلة جديدة يكتسب فيها الإعلام السوري دوره الطبيعي في الرقابة والمساءلة وخدمة المجتمع، وترسيخ ثقافة حرية الصحافة كحق لا يمكن التراجع عنه.
نسخة-نهائية-أصغر-1







