في الثلاثين من آب/أغسطس، اليوم العالمي للمختفين قسرياً، تجدد رابطة الصحفيين السوريين مطالبتها بالكشف عن مصير جميع الصحفيين والإعلاميين الذين تعرضوا للاختفاء القسري منذ عام 2011، مؤكدة أن معرفة الحقيقة حق أصيل للضحايا وعائلاتهم، وأن هذا الحق لا يسقط بمرور الزمن.
منذ عام 2011، تعرض صحفيون وإعلاميون للاعتقال والاختطاف والاختفاء القسري على يد أطراف متعددة، فيما لا تزال عائلاتهم تعيش ألم الانتظار، في ظل غياب معلومات موثوقة عن أماكن وجودهم وظروف احتجازهم ومصيرهم.
وقد وثقت الرابطة، عبر المركز السوري للحريات الصحفية، العديد من حالات الاعتقال والاختفاء التي طالت صحفيين وإعلاميين، وأصدرت الرابطة في 30 أيلول 2025 تقريراً خاصاً بعنوان ليسوا مجرد أسماء استعرض الحالات الموثقة وأصدر توصياته بشأنها.
وتؤكد الرابطة أن قضية الصحفيين المختفين قسرياً تتجاوز كونها ملفاً إنسانياً، لتكون جزءاً أساسياً من حق المجتمع في معرفة الحقيقة واستحقاقات العدالة الانتقالية ومكافحة الإفلات من العقاب. فلا يمكن إغلاق ملفات الماضي أو بناء دولة تحترم حقوق الإنسان وسيادة القانون، بينما تبقى عائلات الضحايا من دون إجابات عن مصير أحبائها.
وفي إطار جهودها لمتابعة هذا الملف، تعمل الرابطة مع المؤسسة المستقلة المعنية بالمفقودين في سوريا التابعة للأمم المتحدة، بموجب مذكرة التفاهم الموقعة بين الجانبين، بهدف تعزيز التعاون وتبادل المعلومات، والإسهام في كشف الملابسات التي يمكن أن تساعد في تحديد مصير الصحفيين والإعلاميين المفقودين.
وترى الرابطة أن التعاون مع الآليات المختصة يمثل خطوة مهمة في تطوير جهود التوثيق، وحفظ المعلومات المتصلة بحالات الاختفاء، وربط ما جرى توثيقه على مدى السنوات الماضية بالجهات القادرة على متابعته والتحقق منه، بما يعزز فرص الوصول إلى الحقيقة وإنصاف الضحايا وعائلاتهم.
وتشدد الرابطة على أن الاختفاء القسري جريمة مستمرة ما دام مصير الضحية مجهولاً، وأن مرور السنوات لا يعفي المسؤولين عنها من المساءلة، ولا ينتقص من حق العائلات في معرفة الحقيقة ومصير ذويها.
وتدعو الرابطة جميع الجهات التي تملك معلومات أو سجلات أو وثائق يمكن أن تساعد في تحديد مصير الصحفيين والإعلاميين المختفين إلى التعاون مع الجهات والآليات المختصة، كما تحث السلطات السورية على إيلاء هذا الملف أولوية، وتوفير آليات مستقلة وشفافة للتحقيق، وإتاحة المعلومات والأرشيفات التي يمكن أن تسهم في كشف مصير المفقودين.
وتجدد رابطة الصحفيين السوريين التزامها بمواصلة العمل على هذا الملف بما يضمن الدفاع عن حقهم وحق عائلاتهم في الحقيقة والعدالة والإنصاف، والتعاون مع المؤسستين السورية والأممية المعنية بالمفقودين وسائر الجهات المختصة في هذا الملف.
فلا يمكن بناء مستقبل يقوم على العدالة وسيادة القانون بينما تبقى عائلات الصحفيين المغيبين تنتظر الإجابة عن السؤال الذي لم يتغير منذ سنوات: أين هم؟



