كشفت الصحفية هالة قدسي عن تعرضها لسلسلة من التهديدات المباشرة ومحاولات الاختراق الرقمي، في خطوة تعكس الضغوط المتزايدة على الصحفيين والصحفيات السوريين الذين يعملون في ملفات حساسة تتعلق بالفساد والعدالة الانتقالية.
وأوضحت قدسي في منشورات على وسائل التواصل أن التهديدات بدأت بعد قيامها بتحقيقات صحفية تتناول شخصيات ورجال أعمال تم إجراء تسوية حكومية معهم، مشيرة إلى أن “التهديدات تأتي من أشخاص يحاولون منعها من نشر مواد صحفية، ويستخدمون الابتزاز والتخويف كأساليب ضغط”، كما جرى توجيه اتهامات وصفتها بالباطلة لها وممارسة تحريض ممنهج ضدها، تمثّل في حملات تشهير وإطلاق “ترندات” عبر مواقع التواصل الاجتماعي لإلصاق اسمها بإحدى الشخصيات النافذة التي تمت التسويات مؤخراً معها.
وتتنوع أشكال المضايقات التي تعرضت لها قدسي بحسب ما صرحت به للمركز السوري للحريات الصحفية برابطة الصحفيين السوريين بين محاولات اختراق حساباتها الإلكترونية عبر رسائل بريدية احتيالية، وصولاً إلى رسائل تهديد مباشرة. وأشارت إلى أن هذه ليست المرة الأولى، حيث تسبقها محاولات أخرى “نجحت في اختراق بعض حساباتها واستخراج معلومات شخصية، وصولاً إلى التهديد المباشر لأفراد من عائلتها وأطفالها وملاحقتهم من قبل أشخاص مجهولين في إسطنبول.
وقالت قدسي في فيديو نشرته على صفحتها في فيس بوك: “مطلوب من الحكومة والمؤسسات المهنية والإعلامية أن توفر حماية فعلية للصحفيين الذين يعملون على تحقيقات حساسة. فالصحفي لا يجب أن يتعرض للتهديد والابتزاز بسبب التزامه بالمعايير المهنية والبحث عن الحقيقة”.
وأثارت تلك التهديدات قلقاً في الأوساط الصحفية السورية، خاصة فيما يتعلق بـ “الفراغ القانوني الذي يترك الصحفيين بدون حصانة أثناء عملهم على تحقيقات تستدعي مقابلات مع مختلف الأطراف، ما يعرضهم للاتهامات والتلفيق”.
من جهتها، أكدت رابطة الصحفيين السوريين على أهمية “حماية الصحفيات والصحفيين الذين يتعرضون لمضايقات في المرحلة الأخيرة بسبب عملهم المهني”. وأشارت الرابطة إلى أن “الصحفي لا يجب أن يحاسب عن عمله طالما التزم بالمعايير المهنية والأخلاقية”.
ونوهت رابطة الصحفيين السوريين إلى وجود فراغ حقيقي في قانون الجرائم الإلكترونية الذي لا يميز بين جريمة إلكترونية عادية وابتزاز يستهدف صحفياً في عمله.
وطالبت الرابطة السلطات ب”توفير بيئة آمنة للعمل الصحفي، وضمان حصانة الإعلاميين أثناء قيامهم بتحقيقات استقصائية، وتوفير الحماية اللازمة من أي محاولات ابتزاز أو تهديد في ظل وجود مخاوف أخرى لدى الصحفيين من تقديم شكوى رسمية دون خوف بأن يتم استخدام الشكوى ضدهم (بحجة إفشاء أسرار تحقيقاتهم، أو اتهامهم بالقدح أو الذم، إذا فشل التحقيق)”.
وتأتي هذه الحادثة في سياق تحسن نسبي في مؤشرات حرية الصحافة في سوريا، لكن رابطة الصحفيين السوريين تحذر من أن “هذا التحسن يظل هشاً ما لم يترافق مع ضمانات تشريعية وأمنية فعلية توفر حماية حقيقية للصحفيين”


