دعت رابطة الصحفيين السوريين إلى إسناد الإشراف على مدونة السلوك المهني إلى مؤسسة ميثاق الشرف للإعلاميين السوريين، عبر تفعيل لجنة شكاوى مستقلة، في خطوة اعتبرتها عاجلة لضبط التجاوزات المهنية ومواجهة تصاعد خطاب التحريض والكراهية في بعض وسائل الإعلام.

وجاء ذلك في بيان للرابطة حول التراشق الإعلامي الأخير، أكدت فيه أن المضامين المتداولة تشكّل “خرقاً صريحاً” لمدونة السلوك، مشددة على ضرورة الانتقال من التوصيات إلى آليات تنفيذ واضحة وملزمة، تضمن مساءلة مهنية حقيقية.

واقترحت الرابطة أن تضطلع مؤسسة ميثاق الشرف بدور الجهة المرجعية المباشرة للمدونة، من خلال لجنة شكاوى تتولى استقبال الشكاوى والتحقيق فيها وإصدار قرارات علنية ملزمة، بما في ذلك فرض إجراءات تصحيحية على الجهات المخالفة.

وفي سياق أوسع، أعلنت الرابطة عن مسار مؤسسي لتنظيم القطاع الإعلامي، يقوم على ما وصفته بـ”مثلث الاستقرار الإعلامي”، ويشمل تطوير ميثاق الشرف ليؤدي دور اتحاد للناشرين عبر توسيع عضويته لتضم مختلف المؤسسات الإعلامية، بما فيها العامة، تمهيداً لتشكيل مجلس صحافة سوري مستقل متعدد التمثيل يضم  في عضويته النقابات المهنية (رابطة الصحفيين السوريين واتحاد الصحفيين السوريين) وممثلين عن مؤسسات ميثاق شرف للإعلاميين السوريين (وسائل إعلام حكومية ومستقلة وخاصة) وممثلين قانونيين عن نقابة المحامين وأكاديميين ممثلين عن وزارة الإعلام.

وبحسب البيان، سيتولى مجلس الصحافة مستقبلاً الإشراف على مدونة السلوك وتطويرها، إلى جانب ضمان تطبيقها من خلال لجنة شكاوى مهنية مستقلة، بما يعزز مبدأ التنظيم الذاتي للقطاع.

كما شددت الرابطة على أهمية تكريس استقلالية العمل النقابي، داعية وزارة الإعلام إلى دعم هذا التوجه والعمل بالشراكة مع الهيئات المهنية والمؤسسات الإعلامية لإعداد إطار قانوني حديث ينظم العمل الإعلامي ويعزز استقلاليته.

ودعت في ختام بيانها المؤسسات الإعلامية إلى الالتزام بأصول العمل المهني ووقف خطاب التحريض والكراهية، والانخراط في مسار التنظيم الذاتي باعتباره شرطاً أساسياً لحماية حرية الإعلام في سوريا.

نص البيان

بيان صادر عن رابطة الصحفيين السوريين

حول التراشق الإعلامي وخطاب الكراهية ودعوة عاجلة لتفعيل آليات التنظيم الذاتي وتطبيق مدونة السلوك

تتابع رابطة الصحفيين السوريين بقلق بالغ حالة التراشق الإعلامي بين عدد من الوسائل الإعلامية في سوريا، وما رافقها من خطاب تحريضي مباشر ضد صحفيين يمارسون عملهم المهني، إلى جانب تداول مضامين تنطوي على خطاب كراهية يستهدف فئات من المجتمع السوري. وترى الرابطة أن ما يجري لم يعد ضمن حدود التنافس أو النقد الإعلامي المشروع، بل تجاوز ذلك إلى ممارسات تُهدد سلامة البيئة الإعلامية، وتمسّ بشكل مباشر سلامة الصحفيين وتنعكس سلباً على مهنيتهم وثقة الجمهور بوسائل الإعلام.

وفي هذا السياق، تؤكد الرابطة أن ارتفاع سقف النقد هو نتيجة مباشرة لمسار الانفتاح الإعلامي الذي وثّقته في تقريرها الخاص حول الحريات الإعلامية في سوريا، الصادر بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة (3 أيار/مايو 2026)، تحت عنوان:

سوريا: بين تحديات الانفتاح ومأسسة قطاع الإعلام وضمانات الاستدامة

وقد أشار التقرير إلى أن البلاد تمرّ بمرحلة انتقالية تتسم باتساع هامش الحرية وتعدد الفاعلين الإعلاميين، محذّراً في الوقت ذاته من هشاشة هذه المكتسبات في ظل غياب الأطر المؤسسية الناظمة—وهو ما يتجلى اليوم في هذا الانزلاق من النقد المهني إلى التحريض وخطاب الإقصاء.

توصيف واضح: خرق صريح لمدونة السلوك

تعتبر الرابطة أن المضامين المتداولة في سياق هذا التراشق تشكّل خرقاً صريحاً لمبادئ مدونة السلوك المهني، لا سيما ما يتعلق باحترام الزمالة المهنية، وتجنب التحريض، والامتناع عن خطاب الكراهية والتشهير.

دعوة تدخّل فورية

بناءً عليه، تدعو الرابطة بشكل مباشر وفوري الوسائل الإعلامية المعنية إلى الوقف الفوري للتصعيد وفتح مراجعة تحريرية داخلية علنية للمحتوى المنشور. كما تدعو الصحفيين العاملين في تلك الوسائل إلى الالتزام الصارم بقواعد العمل المهني وعدم الانجرار إلى صراعات خارج الأطر المهنية. 

آلية تدخل عاجلة: إسناد المدونة إلى مؤسسة ميثاق شرف للإعلاميين السوريين

تؤكد الرابطة أن استمرار غياب جهة مفوّضة بتطبيق مدونة السلوك لم يعد مقبولاً، وتدعو بشكل عاجل إلى إسناد هذه المهمة إلى مؤسسة ميثاق شرف للإعلاميين السوريين، بحيث تكون الجهة المرجعية المباشرة المسؤولة عن المدونة، من خلال لجنة شكاوى مستقلة تتولى:

  • استقبال الشكاوى والتحقيق فيها مهنياً
  • إصدار قرارات علنية وملزمة أخلاقياً
  • فرض إجراءات تصحيحية واضحة على الجهات المخالفة

مسار مؤسسي: مثلث الاستقرار الإعلامي

ترى الرابطة أن هذه الخطوة يجب أن تشكّل مدخلاً لتطبيق رؤية أشمل لاحقا لتنظيم القطاع الإعلامي عبر “مثلث الاستقرار الإعلامي”، وفق مسار تدريجي واضح:

  • تطوير مؤسسة ميثاق شرف للإعلاميين السوريين لتقوم بدور اتحاد الناشرين، مع توسيع عضويتها لتشمل مختلف المؤسسات الإعلامية السورية. 
  • تشكيل مجلس الصحافة السوري كهيئة وطنية مستقلة متعددة التمثيل تضم  في عضويتها النقابات المهنية (رابطة الصحفيين السوريين واتحاد الصحفيين السوريين) وممثلين عن مؤسسات ميثاق شرف للإعلاميين السوريين (وسائل إعلام حكومية ومستقلة وخاصة) وممثلين قانونيين عن نقابة المحامين وأكاديميين ممثلين عن وزارة الإعلام. 
  • نقل الإشراف على مدونة السلوك إلى مجلس الصحافة، بما يضمن تطويرها وتطبيقها عبر لجنة شكاوى مستقلة يشكلها وفق أسس مهنية. 

التنظيم الذاتي ليس خياراً مؤجلاً

تشدد الرابطة على أن تنظيم القطاع الإعلامي لا يمكن أن يتم إلا من داخله، عبر مؤسساته المهنية المستقلة، وأن دور وزارة الإعلام يجب أن ينحصر في دعم هذا المسار وتمكينه. وتؤكد الرابطة أن أي تأخير في تفعيل آليات التنظيم الذاتي، كما حذّر تقريرها الأخير، سيؤدي إلى إضعاف الحريات المكتسبة وفتح المجال أمام تدخلات تنظيمية خارج القطاع.

كما تدعو الرابطة وزارة الإعلام إلى مواكبة هذا المسار من خلال دعم العمل النقابي واستقلاليته في سوريا، والعمل بالشراكة مع الهيئات المهنية والمؤسسات الإعلامية على تطوير إطار قانوني حديث ينظم العمل الإعلامي ويعزز استقلاليته.

رسالة أخيرة

إن حماية حرية الإعلام في هذه المرحلة الانتقالية مرهونة بقدرة الوسط الإعلامي على ضبط نفسه مهنياً. كما تدعو رابطة الصحفيين السوريين جميع المؤسسات الإعلامية إلى الالتزام بأصول العمل المهني، ووقف خطاب التحريض والكراهية، والانخراط الجاد في مسار التنظيم الذاتي الذي لم يعد خياراً نظرياً، بل شرطاً أساسياً لحماية حرية الإعلام واستدامتها في سوريا.